الشيخ محمد تقي الفقيه
37
مبانى الفقيه
مطلقة ، وإما لأنها كذلك بنتيجة الإطلاق المستفاد من خارجها ، وهو ما يسميه العلماء نتيجة الإطلاق والتقييد « 1 » . ومنها : أنه مخالف للإجماع المنقول عن المرتضى والرضي الذي تلقاه من تأخر عنهم بالقبول ، وبنوا عليه أحكاما كثيرة ، وذلك كله في قوة الإجماع المتواتر أو المقطوع به الكاشف عن رأي المعصوم . ومنها : استلزامه التعطيل بالنسبة للّه سبحانه ، وهو تفويض أمر التشريع للمجتهدين في الجملة . ومنها : وهو أهمها لزوم كون الشيء الواحد محكوما بحكمين أو أحكام متخالفة أو متماثلة في الشرع ، وذلك عندما تختلف أنظار المجتهدين بالنسبة للواقعة الواحدة فيفتي أحدهم بوجوبها والآخر بحرمتها والثالث باستحبابها والرابع بكراهتها ، وفي هذه الحالة إن كان المولى عزّ وجل مريدا لأحدها دون الآخر ، كانت هذه الدعوى مستلزمة للترجيح بلا ترجح ، وإن كان مريدا للجميع لزم كونه مريدا وغير مريد ، كما هو الشأن في كل متضادين ، وكونه كذلك مستحيل ، وهذا المعنى وإن كان متعلقه مختلفا فلا تنافي فيه بملاحظة هذا الاختلاف ، إلا أن الحب والكراهة في نفس المولى بالنسبة للشيء الواحد مع اتحاد الزمان غير معقول .
--> ( 1 ) - المعروف أن الإطلاق اللفظي بالنسبة للعلم والجهل مستحيل لكونهما من الانقسامات اللاحقة للتكليف المترتبة عليه بعد فرض وجوده ترتب المعلول على العلة ، فإن الحكم يكون أولا ثم يطرأ عليه العلم به أو الجهل به ، نعم هو مشترك بين العالم والجاهل بنتيجة الإطلاق والتقييد لاستحالة الإهمال الواقعي بالنسبة للحكيم الذي هو في مقام بيان مراداته ، ولاستحالة كل من الإطلاق والتقييد اللفظيين لما ذكرناه ، فيتعين بحكم العقل اعتماد المولى على القرائن العقلية والمقامية الواضحة لدى المخاطبين القاضية بالإطلاق ، وهذا المعنى قد نسميه بالإطلاق المقامي ، وقد نسميه نتيجة الإطلاق .